علي بن عبد الكافي السبكي
394
فتاوى السبكي
غنمتم من شيء فأن لله خمسه الآية وإن شاء جعلها وقفا على كل المسلمين إلى يوم القيامة لقوله تعالى ما أفاء الله على رسوله إلى قوله والذين جاءوا من بعدهم ورأى عمر هذا ووافقه علي ومعاذ ورأى بلال وابن الزبير الأول فهي باقية للمسلمين لا يجوز إحداث كنيسة فيها وكذلك لا يجوز إبقاؤها فيها على الصحيح كما سنبينه إن شاء الله تعالى وقال ابن أبي شيبة في مصنفه ثنا عبد الله بن نمير عن عبد الملك عن عطاء أنه سأل عن الكنائس تهدم قال لا إلا ما كان منها في الحرم وهذا من عطاء محمول على ما إذا حصل صلح عليها أو احتمل ذلك وقال ابن أبي شيبة أيضا ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي حدثني ابن سراقة أن أبا عبيدة بن الجراح كتب لأهل دير طابا أني أمنتكم على دمائكم وأموالكم وكنائسكم أن تهدم وأبو عبيدة كان أميرا فإذا رأى المصلحة في المصالحة على أن لا تهدم الكنائس جاز إن كان موضعها لم يؤخذ عنوة وكذا إذا أخذ عنوة على أحد الوجهين فقد يكون رأى والشام قد تقدم الكلام فيه وإن قراه وأراضيه عنوة ومدنه صلح وفي دمشق خلاف كثير هل هي صلح أو عنوة بين المؤرخين والفقهاء فالجوري من أصحابنا يقول إنها صلح والشيخ أبو حامد يقول إنها عنوة وسبب اختلاف الفقهاء اختلاف المؤرخين حتى قيل إن أمرها أشكل على عمر بن الخطاب فجعلها وكذلك أشكل أمرها على الحاضرين لفتحهما فجعلوها صلحا تورعا ليس أنهم جازمون فإن يزيد بن أبي سفيان كان على باب الصغير وخالدا على باب شرقي وهو كان الأمير من جهة أبي بكر ومات أبو بكر واستخلف عمر فولى أبا عبيدة فأخفى أبو عبيد الكتاب وكان أبو عبيدة على باب الجابية فانتهز يزيد فرصة فدخل عنوة من باب الصغير ففي تلك الساعة ذهب راهب دمشق إلى خالد خدعه وصالحه ودخل فوجد يزيد قد دخل وخالد لا يشعر حتى التقيا عند سوق الزيت وأنا عندي في صحة هذا الصلح نظر وقيل إن أبا عبيدة دخل عنوة وخالد صلحا وقيل عكسه ومصر الصحيح المشهور فيها أنها عنوة وقيل صلحا ومما أنبه عليه هنا أن الصلح تارة يكون على الأنفس وتقريرها بالجزية